مؤسسة آل البيت ( ع )
270
مجلة تراثنا
بردها جميعا . والمهم في هذا التعريف بيان مضمونه وتحديد المراد به ، فقد ذهب جمهور النحاة إلى أن دلالة الحرف على معناه متوقفة على ارتباطه بغيره من أجزاء الكلام ، وأرجعوا ضميري ( نفسه ، وغيره ) الواردين في تعريف الاسم والحرف إلى ( ما ) التي يراد بها الكلمة ، فيكون المعنى : أن الاسم كلمة تدل بنفسها على معناها دون حاجة إلى كلمة أخرى ، بخلاف الحرف ، قال المرادي ( ت 749 ه ) : " إن دلالة الحرف على معناه الأفرادي متوقفة على ذكر متعلق ، بخلاف الاسم والفعل ; فإن دلالة كل منهما على معناه الأفرادي غير متوقفة على ذكر متعلق ، ألا ترى أنك إذا قلت : ( الغلام ) فهم منه التعريف ، ولو قلت : ( أل ) مفردة لم يفهم منه معنى " ( 39 ) . وهذا في الواقع بيان للفرق بين الحرف وبين قسيميه ( الاسم والفعل ) في مرحلة الدلالة على المعنى ، وأن الحرف " مشروط في إفادته معناه الذي وضع له انضمامه إلى غيره " ( 40 ) ، ولكنه لا يوضح حقيقة المعنى الذي وضع له الحرف . وذهب ابن الحاجب إلى إرجاع الضميرين في ( نفسه ، وغيره ) إلى ( المعنى ) ، وقال : إن مدلول كل من الاسم والفعل معنى ثابت بنفسه ، وأما الحرف فيدل على معنى متعلق بغيره من المعاني المستقلة بذاتها ، المدلولة للأسماء والأفعال . أي أنه فرق بين الحرف وقسيميه بلحاظ المعنى الموضوع له كل من القبيلين ، لا بلحاظ دلالة كل منهما على معناه . وقد صرح ابن الحاجب برأيه هذا في كتابيه : الإيضاح في شرح
--> ( 39 ) أ - الجنى الداني في حروف المعاني ، المرادي 7 ص 22 . ب - شرح المفصل ، ابن يعيش 8 / 2 . ( 40 ) همع الهوامع ، السيوطي 1 / 7 .